السيد علي الطباطبائي

435

رياض المسائل ( ط . ق )

منه الدخول فيها كالحطاب والحشاش والمريض ومن أحل ولما يمضي شهر فإنه لا تجب على هؤلاء كما سبق في الإحرام مفصلا والمراد بالوجوب هنا الوجوب الشرطي لا الشرعي فيترتب الإثم والمؤاخذة على الدخول بغير إحرام لا على تركها كالطهارة لصلاة النافلة ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوجب الدخول شرعا أم لا إلا على القول بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به فتجب العمرة شرعا في الأول وشرطا في الثاني وإنما تجب الإحرام بها للدخول تخييرا بينه وبين إحرام الحج لا عينا لما مضى [ أفعال العمرة ] وأفعالها ثمانية النية والإحرام والطواف وركعتاه والسعي بعده وطواف النساء وركعتاه والتقصير أو الحلق بلا خلاف في شيء من ذلك فتوى ونصا إلا في وجوب طواف النساء فقد اختلف في وجوبه فيها والأظهر الأشهر الوجوب كما مر في آخر بحث الطواف مستوفى ومما يدل على التخيير بين الحلق والتقصير وإن اقتصر في الشرائع على الأخير الصحيح في الرجل يجيء معتمرا عمرة مبتولة قال يجزيه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافا واحدا بالبيت ومن شاء أن يقصر قصر وتصح العمرة المفردة في جميع أيام السنة للإطلاقات مضافا إلى ما سيأتي من الروايات في صحة الاتباع وصريح الصحيح المعتمر يعتمر في أي شهور السنة شاء وأفضل العمرة عمرة رجب وعن المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا وأفضلها أي أيام السنة رجب بلا خلاف لما عرفته من الصحيحة مضافا إلى الصحاح الأخر المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح أي العمرة أفضل عمرة رجب أو عمرة في شهر رمضان فقال لا بل عمرة في رجب أفضل ويرشد إليه ما مر في أحكام المواقيت من جواز الإحرام به قبل الميقات للعمرة في رجب ويتحقق العمرة فيه بالإهلال فيه وإن أكملها في غيره للصحيح إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبية ومن أحرم بها أي بالعمرة المبتولة في أشهر الحج ودخل مكة جاز أن ينوي بها عمرة التمتع ويلزمه الدم أي الهدي للصحيح من دخل مكة معتمرا مفردا للعمرة فقضى عمرته ثم خرج كان ذلك له وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة وقال ليس يكون متعة إلا في أشهر الحج ومقتضاه جواز التمتع بالعمرة المفردة في أشهر الحج بمعنى إيقاع حج التمتع بعدها وإن لم ينو بها التمتع وعلى هذا فلا وجه لتقييد العمرة المفردة بما إذا لم تكن متعينة بنذر وما شابهه كما ذكره في المسالك وغيره ونبه على ما ذكرنا سبطه ثم إن مقتضى إطلاق صدره جواز الخروج بعد فعل العمرة إلى حيث شاء سواء بقي إلى يوم التروية أم لا ونحوه في ذلك آخر صحيحة وغيرها ففي الصحيح لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله وفيه عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم رجع إلى بلده قال لا بأس وإن حج في عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم خلافا للمحكي عن القاضي فأوجب الحج على من أدرك التروية للصحيح من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية وقريب منه ذيل الصحيحة المتقدمة وحملها الأصحاب على الاستحباب جمعا بينهما وبين ما مر من الأخبار المرخصة للرجوع إلى أهله متى شاء وفي بعضها أن الحسين بن علي ع خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمرا لكنه يحتمل الضرورة والجمع بتقييد الأخبار المطلقة في الرخصة بما إذا لم يدرك يوم التروية أولى من الجمع بالحمل على الاستحباب كما مر غير مرة فقوله في غاية القوة لولا الشذوذ والمندرة وبعد حمل فعل الحسين عليه السلام على الضرورة نظرا إلى سياق الرواية المتضمنة له فتدبر واعتضاد الاستحباب باختلاف أخبار الباب في الرخصة على الإطلاق أو التقييد بما عرفته في الصحيحة أو بما إذا لم يدرك هلال ذي الحجة وإلا فعمرته متعة كما في الصحيح إن كان اعتمر في ذي القعدة فحسن وإن كان في ذي الحجة فلا يصلح إلا الحج وأظهر منه الخبر من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس والحكم بأنها في أشهر الحج متعة على الإطلاق كما في الصحيح عن المعتمر في أشهر الحج قال هي متعة وأظهر منه المرسل سأل بعض أصحابنا أبا جعفر ع في عشر من شوال فقال إني أريد فرد عمرة هذا الشهر فقال له أنت مرتهن بالحج والجمع بين هذه الأخبار بعد ذلك يتحقق بحمل الاختلاف على تفاوت مراتب الاستحباب كما صرح به بعض الأصحاب فقال ولو اعتمر مفردة في أشهر الحج استحب له الإقامة ليحج ويجعلها متعة خصوصا إذا أقام إلى هلال ذي الحجة ولا سيما إذا أقام إلى التروية للأخبار وإن خلت عما قبل هلال ذي الحجة ولا يجب للأصل والأخبار لكن الأخبار الأول تعطي الانتقال إلى المتعة وإن لم ينوه انتهى وهو حسن إلا أن قوله وإن خلت عما قبل هلال ذي الحجة المناقشة فيه واضحة لما عرفت من ورود الروايات به أيضا وهي الصحيح الأخير مع ما بعده ويستفاد من مفهوم العبارة أنه لو أحرم في غير أشهر الحج لم يجز له أن ينوي بها المتعة وهو كذلك ووجهه واضح وفي الخبر من أين افترق المتمتع والمعتمر فقال إن المتمتع مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء وقد اعتمر الحسين ع في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج ويصح الاتباع أي اتباع عمرة بأخرى إذا كان بينهما شهر وفاقا لجماعة ومنهم الشيخ في أحد قوليه وابن حمزة والحلبي وابن زهرة لكنهما قالا في كل شهر أو في كل سنة مرة وهو يحتمل التردد والتوقف في جوازها في كل شهر ولا ريب في ضعفه للصحاح المستفيضة وغيرها بأن لكل شهر عمرة كما في جملة منها وفي جملة أخرى أن في كل شهر عمرة ولا معارض لها سوى الصحيحين بأن العمرة في كل سنة كما في أحدهما ولا يكون عمرتان في سنة كما في ثانيهما ولقصورهما عن المقاومة لما مضى من وجوه شتى أعظمها كثرتها عددا واشتهارها فتوى حتى كاد أن يكون الفتوى بها ولو في الجملة إجماعا ممن عدا العماني على الظاهر المصرح به في المختلف دونهما مع عدم صراحتهما في العمرة المفردة وقوة احتمال اختصاصهما بالمتمتع بها أوجب حملهما عليه دون المفردة جمعا بين الأدلة وتعاديا من طرحهما بالكلية وعلى هذا الجمع اتفاق من عدا العماني كما قيل وربما حملا على التقية لأنه رأي بعض العامة أو على أن المراد فيهما أني لا أعتمر في كل سنة إلا مرة وفي الأول تأكد استحباب الاعتماد في كل سنة ولا بأس بهما وإن بعدت غايته وبالجملة لا إشكال في جواز الاعتماد في كل شهر مرة وإنما هو في المنع عن الزيادة فيه عنها كما هو ظاهر العبارة وباقي الجماعة لعدم وضوح دليل عليه من الأخبار السابقة إذ غايتها الدلالة على جواز الاعتمار في كل شهر وأن لكل شهر عمرة وهو لا يدل على النهي عن الزيادة وقد اعترف